ابن خلكان

410

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

علي بن الحسين أن برئت الذمة ممن آواهم وحضرت الجمعة فأمر الخطيب فدعا للإمام المعتز بالله ولم يدع لنفسه فقيل له في ذلك فقال الأمير لم يقدم بعد وقال إنما مقامي عندكم عشرة أيام ثم أرجع إلى عمل سجستان وبعث أخاه إلى منزل علي بن الحسين فأحضر الفرش والأثاث وفتش على الأموال فلم يقف عليها فأحضر عليا فتهدده وتوعده فذكر أنه يدلهم على المال فحمل إلى منزله فاستخرج أربعمائة بدرة وقيل إنه أخذ منه ألف بدرة وعوض يعقوب أصحابه من نهب شيراز كل رجل ثلاثمائة درهم ثم عذب يعقوب عليا بأنواع العذاب وعصر أنثييه وشد الجوزتين على صدغيه فقال علي قد أخذت ما أخذت أخذت مني فرشي وقيمته أربعون ألف دينار وألح عليه بالعذاب وأعلمه أنه لا يقنعه منه دون ثلاثين ألف ألف دينار وخلط ووسوس من شدة العذاب وقيده بأربعين رطلا فدلهم على موضع في داره فاستخرجوا منه أربعة آلاف ألف درهم وجوهرا كثيرا ثم ألح عليه بالعذاب وسلمه إلى الحسن بن درهم فضربه وعذبه وشتمه وعذب طوق بن المغلس أيضا وحسبهما في بيت واحد وارتحل يعقوب من شيراز يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى من السنة إلى بلاده وحمل علي بن الحسين وطوق بن المغلس معه فلما أتى كرمان ألبسهما المصبغ من الثياب وقنعهما بمقانع ونادى عليهما وحسبهما ومضى إلى سجستان وخلع الخليفة المعتز بالله لثلاث خلون من رجب من هذه السنة وتولى الخلافة الإمام المهتدي بالله في ذلك اليوم وخلع المهتدي بالله مع صلاة الظهر من يوم الثلاثاء لأربع عشرة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين وبويع المعتمد على الله ولم يكن ليعقوب الصفار في خلافة المهتدي كبير أمر بل كان